محمد بن أحمد الفاسي
424
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
أجاز لي مروياته غير مرة . وكان حسن الطريقة بأخرة . توفى في أول العشر الأول من ذي الحجة ، سنة تسعين وسبعمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة ، وكانت وفاته في اليوم الأول من ذي الحجة أو الثاني - فيما أظن - وهو خاتمة أصحاب الرضى الطبري بالسماع . 1628 - عبد اللّه بن محمد بن محمد بن علىّ ، الشيخ نجم الدين الأصبهاني : نزيل مكة ، وجدت بخط محدث اليمن إبراهيم بن عمر العلوي : أنه روى عن عبد اللّه ابن رتن الهندي ، عن أبيه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم حديثا في فضل : « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » مائة مرة ، وهو مخرج في الصحيحين « 1 » ، من رواية أبي هريرة رضى اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وإسناده في هذا الحديث باطل ؛ لأن رتن الهندي كاذب في دعواه الصحبة ، كما يأتي بيانه في ترجمة عبد الملك المرجاني ، الآتي ذكره ؛ لأنه رواه عنه ، وقد أثنى عليه غير واحد من العلماء ، منهم : البرزالى ، لأنه قال : كان شيخا جليلا ، فاضلا مشهورا ، مقصودا ، منقطعا عن الناس . انتهى . وذكره الصلاح الصفدي ، وذكر شيئا من حاله ؛ لأنه قال : صحب أبا العباس المرسى ، وكان شيخا مهيبا وقورا عجيبا منقبضا عن الأنام ، منجمعا في ذاته بالحطيم ، زاهدا في الحطام ، تفقه في مذهب الشافعي فأتقنه ، وبرع في علم الأصول ، فأثار في معدنه ، ودخل في طريق الحب ، ونزل منه في جب ، ثم قال : ولم يزل على حاله إلى أن عدم الحرم أنسه ، وأتاه العدم الذي يعم نوعه وجنسه ، ثم قال : جاور بضعا وعشرين سنة ، وحج من مصر ولم يزر النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فعيب ذلك عليه مع جلالة قدره . وكان لجماعة عظيمة فيه اعتقاد زائد . وذكر اليافعي في كتابه « الإرشاد والتطريز » من أخبار الشيخ نجم الدين الأصبهاني أشياء ، وبعضها دال على عظم مقداره ، ويحسن ذكرها هنا . ونص ما ذكره بعد أن ذكر حكاية عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، في اغتساله بماء بارد ، قال : وكذلك الشيخ الجليل العارف نجم الدين الأصبهاني ، روى عنه أنه اغتسل في ماء بارد قد جمد ، قال : وما عهدي بنفسي إلا حين دخلت في الماء ، ثم أفقت وأنا في مسجد ، وقد قرب إنسان إلىّ مجمرة نار يدفئنى بها .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه باب فضل التهليل ، برقم ( 6162 ) ، وأخرجه مسلم في صحيحه في باب فضل التسبيح والتهليل والدعاء ، برقم ( 6788 ) .